يحيى العامري الحرضي اليماني

497

غربال الزمان في وفيات الأعيان

تمنيت في عصر الشبيبة أنني * أعمر والأعمار لا شك أرزاق فلما أتاني ما تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى وأشتاق وها أنا في إحدى وتسعين حجة * لها فيّ إرعاد مخوف وإبراق يقولون ترياق لمثلك نافع * وما لي إلا رحمة اللّه ترياق ولما توفي نزل الناس درجة في القراءات والحديث ؛ فإنه آخر من سمع ممن هو أعلى منه في عصره . وفيها الإمام معين الدين محمد بن إبراهيم السهيلي الشافعي مؤلف ( الكافية ) وكتاب ( إيضاح الوجيز ) في مجلدين أحسن فيه ، وله طريقة في الخلاف مشهورة ، وله القواعد المشهورة وعظم النفع بها . سنة خمس عشرة وستمائة توفي الملك العادل سيف الدين أبو بكر محمد بن أيوب . كان أخوه صلاح الدين يستشيره في جميع أموره ، واستولى آخرا على الممالك ، وتسلطن ابنه الكامل على مصر ، وابنه المعظم على الشام ، وابنه الأشرف على الجزيرة ، وابنه الأوحد على خلاط « 1 » ، وابن ابنه المسعود على اليمن . وكان ملكا جليلا ، طويل العمر ، عميق الفكر ، بعيد الغور ، جماعا للأموال ، ذا حلم وسؤدد ، وله نصيب وافر من العبادة ، وكان يضرب به المثل في كثرة أكله ، ولم يكن محببا إلى الرعية لمجيئه بعد الدولتين النورية والصلاحية ، وكانا بحيث لا يقاس بهما . وخلف العادل سبعة عشر ابنا ، تسلطن منهم خمسة : الكامل والمعظم والأشرف والصالح وشهاب الدين غازي . وفيها أم المؤيد زينب بنت عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني الأصل ، النيسابوري الدار ، المعروف بالشّعري . أدركت زينب أكابر العلماء وأخذت عنهم كأبي المظفر [ القشيري ] « 2 » وعبد الغافر الفارسي وأبي البركات الفراوي والزمخشري ،

--> ( 1 ) خلاط : بلد بإرمينية . ( القاموس ) . ( 2 ) زيادة من ب .